السيد حيدر الآملي

517

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أئمّة العالم الَّذي تحت إحاطتهم ، ومن كون هؤلاء الاثني عشر لا يتغيّرون عن منازلهم ، لذلك قالت الإماميّة بعصمة الأئمّة ( 234 ) ، لكنّهم لا يشعرون

--> ( 234 ) قوله : قالت الإمامية بعصمة الأئمّة . أقول : ما هي العصمة وما هي الإمامة ولما ذا يجب العصمة في النبيّ والإمام ؟ وما هي الإمامة في القرآن وفي مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ؟ هل أنّها هي الحكومة والقيادة السياسيّة فقط ؟ كما زعم كثير من المسلمين ، أم أنّها حقيقة أخرى ومقام إلهيّ وأنساني آخر ، والحكومة شأن ( دان ، دنيويّ ، ظاهريّ ) من شؤون الإمام ؟ كما هو اعتقاد الشيعة الإماميّة . لكي يتّضح الجواب عن هذه التسائلات إجمالا نقول : أوّلا ، يدل على عصمة الأنبياء قسم من الآيات القرآنيّة ، منها قوله تعالى : * ( وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ْ ) * [ الأنعام : 87 و 90 ] وقوله تعالى : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه ُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ رَصَداً ) * [ الجن : 26 - 27 ] . وقوله تعالى في النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * [ النجم : 2 - 3 - 4 - 11 ] . ويدلّ على عصمة أئمة أهل البيت عليهم السّلام قوله تعالى : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [ الأحزاب : 33 ] . دلالتها على عصمة أهل البيت وهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعترته الطاهرين ، لا ريب فيه ، تفصيل البحث يطلب مقاما آخر . وقول النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث الثقلين المتواتر سندا : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه عزّ وجل وعترتي أهل بيتي ، ألا وهما الخليفتان من بعدي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . أمّا دلالة الحديث فواضحة ، وهي بما أن القرآن معصوم لا ريب فيه ، ولو لم يكن أهل البيت عليهم السّلام معصومين ، يوجد الافتراق بينهما ، ومعلوم أنّ الافتراق بينهما منفيّ مؤبدا بقول النبيّ الخاتم المعصوم صلَّى اللَّه عليه وآله ، فيكون أئمة أهل البيت عليهم السّلام ( بدلالة الحديث ) معصومين . وأمّا سند الحديث ذكرناه في الجزء الأوّل ص 434 ، التعليق 112 ، فراجع . ويدلّ على عصمة الإمام بقول مطلق قوله تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * [ البقرة : 124 ] . دلالة الآية على أنّ الظلم مانع لأن يصل الإنسان إلى مقام الإمامة ظاهرة ، فلا بدّ أن يكون الإمام معصوما عن الظلم ، وبما أنّ الظلم صادق على المعصية وارتكاب المحرّم مطلقا ، فضلا عن الشرك والكفر ، ففاعل الذنب ظالم ، ولو على نفسه لقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه ِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ُ ) * [ الطلاق : 1 ] . فإذن من كان مذنبا فهو ظالم ، والظالم كما ذكرنا لا يمكن أن ينال إلى مقام الإمامة فيجب أن يكون الإمام معصوما . وراجع أيضا في تفسير هذه الآية الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 558 التعليق 174 . ونعني من المعصوم في المقام هو انّه بعصمته مصون عن الشرك ، والجهل ، والخطأ ، والسهو ، والنسيان ، والشك ، والذنب مطلقا قولا وفعلا وزمانا . ونعني من الإمامة ، الإمامة العهديّة فهي عهد بين اللَّه سبحانه وتعالى وبين الإمام وبهذا العهد يكون الامام واسطة بين اللَّه عزّ وجل والإنسان في بيان الدّين وأحكامه وهداية الإنسان ، ولهذا أي اشترطنا العصمة في الإمامة والإمام ، بسبب هذه الحيثيّة وبهذا البعد من مقامه ، أعني كونه واسطة في بيان الدين والشريعة بمعنى أنّ ما قاله هو الدّين نفسه ، كما أنّ النبيّ كذلك وأنّها شرط في النبوّة ، لأنّه لو لم يكن الامام أو النبيّ معصوما لن يحصل الوثوق والاعتماد بقوله بأنّه قول اللَّه تبارك وتعالى فلا يحصل الغرض بل يلزم نقض الغرض الذي هو هداية العباد وبيان الشريعة وهذا بيّن وضروريّ بالعقل والوجدان ، وهذا هو المراد من قول النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله : « إن الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » . فالإمام هذا له حيثيّتان : الأولى ، الولاية التكوينيّة ، يعني يتمكّن أن يتصرّف في العالم بإذن اللَّه سبحانه وتعالى ، وهذا حيث إنّه مظهر لقوله تعالى : * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [ يس : 82 ] . وذلك لأنّه واسطة فيض الوجود والكمال بين الحقّ والخلق ، فهو في عالم الطبيعة مظهر للصادر الأوّل ، ومن هنا ورد في دعاء الندبة : « أين السبب المتّصل بين الأرض والسماء » وعن الباقر عليه السّلام قال : « لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » ، كمال الدين باب 21 الحديث 7 ، وأصول الكافي ج 1 ص 179 الحديث 12 . وعن الصادق عليه السّلام قال : « لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت » ، غيبة الشيخ ص 220 الحديث 182 . وعن الباقر عليه السّلام قال : « لو بقيت الأرض يوما بلا إمام منّا لساخت بأهلها » . كمال الدين الباب 21 الحديث 1 . وعن الرضا عليه السّلام قال : « لو خلت ( الأرض ) من حجّة طرفة عين لساخت بأهلها » . كمال الدين الباب 21 الحديث 15 . وعنه عليه السّلام أيضا قال : « بنا يمسك اللَّه السماوات والأرض أن تزولا » . كمال الدين الباب 21 الحديث 5 . وعن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة اللَّه لساخت بأهلها » . غيبة النعماني باب ما روي في غيبة الأمام المنتظر الحديث 2 . ومن شؤون هذه الحيثيّة : أوّلا ، أنّ هذا الإمام هو صاحب مقام اليقين ورؤية الملكوت وهو من المخلصين ، ولكل من هذه المقامات والدرجات الوجوديّة آثار نورانيّة معنويّة إلهيّة الَّتي ذكرت في القرآن والحديث وثبتت بالبرهان والعرفان . وتدلّ عليه آيات من القرآن ، منها : * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * [ السجدة : 24 ] . ومنها : * ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * [ الأنعام : 75 ] . وثانيا ، أنّ أسرار العالم وحقائقه من الملك والملكوت مكشوفة للإمام مطلقا وحاضرة عنده ، فكل انسان بلغ ما بلغ بالنسبة إليه أميّ فهو الإنسان الكامل الَّذي قال سبحانه وتعالى فيه : * ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * [ البقرة : ] وقال الصادق عليه أفضل صلاة المصلَّين : « إنّ العلم الَّذي أنزل مع آدم لم يرفع ، وما مات عالم منّا إلَّا وقد ورث علمه ، انّ الأرض لا تبقى بغير عالم » . كمال الدين الباب 23 الحديث 14 . ومن هنا يقال ملهما من الحديث : « لولا العالم لانعدم العالم » . وأمّا الحيثيّة الثانية فهي الولاية التشريعيّة بمعنى أنّ الإمام واسطة بين اللَّه سبحانه وتعالى وبين الإنسان في إبلاغ الدين وبيان الشريعة وبهذا المقام ومن حيث هذه الحيثيّة يسمّى ( إي الإمام ) حجّة ، وقوله وفعله وتقريره نفس الدين والشريعة ، ويحتجّ اللَّه عزّ وجلّ به علينا يوم القيامة . فهو إذن عالم للدين والقرآن ، وعلمه لدني ليس بكسبي ، وحضوريّ ليس بحصولي ، مأخوذ عن اللَّه سبحانه أو النبي وليس بالدرس والاجتهاد أو الحدس . ولهذا يقول الشيعة : يشترط في الإمام : العصمة والنصّ ، لما ذكرنا في العصمة ولأنّ الناس لا يقدرون ان يعرفوه إلَّا بنصّ من قبل اللَّه سبحانه وتعيينه ، أو الرّسول بإذنه تعالى . عن الصادق عليه السّلام قال : « إن اللَّه تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلَّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا شيئا أكمله لهم ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم » . علل الشرائع ص 200 الحديث 27 . وأيضا قال الصادق أو الباقر عليهما السّلام : « إنّ اللَّه لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل » . الكافي ج 1 ص 178 الحديث 5 . وعن الصادق عليه السّلام قال : « ما زالت الأرض إلَّا وللَّه فيها الحجّة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو الناس إلى سبيل اللَّه » . الكافي ج 1 ص 178 الحديث 3 . وعنه عليه السّلام أيضا قال : « الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » . كمال الدين الباب 23 ص 343 الحديث 31 . وعن الرضا عليه السّلام قال : « نحن حجج اللَّه في خلقه ، وخلفاؤه في عباده ، وأمناؤه على سرّه ، ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ، ونحن شهداء اللَّه وأعلامه في بريّته ، بنا يمسك اللَّه السماوات والأرض أن تزولا ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ، ولا تخلو الأرض من قائم منّا ظاهر أو خاف ، ولو خلت يوما بغير حجّة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » . كمال الدين ، الباب 22 ، الحديث 5 ، ص 309 . « فإذن ليس المراد من الإمام المعصوم والمنصوص ، الحاكم والقائد السياسي ، كما أنّ السنّة تفسّر الإمامة بهذا فقط ويحدّد شأن الإمام وواجبه بالحكومة ، كما قال القاضي في المواقف والجرجاني في شرحه : قال قوم ( من أصحابنا ) : « الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا » ، والأولى أن يقال : هي خلافة الرسول في إقامة الدين ( وحفظ حوزة الملَّة ) بحيث يجب اتباعه على كافة الأمّة » . شرح المواقف ج 8 ص 345 في طبع بولاق ص 603 . وقالا أيضا في شروط الإمامة : « أن أهل الإمامة ( مستحقّها من هو ) مجتهد في الأصول والفروع لتقوم بأمور الدين ، متمكّنا من إقامة الحجج وحلّ الشبه في العقائد الدينيّة ، مستقلا بالفتوى ، لأنّ أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات » . إلى آخر ما قالا فراجع شرح المواقف ج 8 ص 349 . وقال مثله روزبهان الأشعري ، راجع « احقاق الحقّ » ج 2 ص 286 و 304 ، وأيضا دلائل الصدق ج 2 ص 4 . وقال القوشجي في ( شرح تجريد الكلام ) ص 399 : « الإمامة هي رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا خلافة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » . نعم حين ما كان الإمام المعصوم حاضرا بين الناس يجب عليهم ان يجعلونه وليّا وحاكما على مجتمعهم وأن يأخذونه قائدا ورئيسا على أنفسهم عقلا ونقلا ، وإن لم يفعلوا ولم يقبلوا تقصيرا أو قصورا ، وهو امام لا يزال بمعنى الَّذي ذكرناه . ومعنى قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إن الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا » . أنّهم أي الأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، أئمّة ولو كانوا في حصر أو حبس أو إسارة . وهذا هو المراد من الحديث الثقلين ، ومعلوم أنّ لسان حديث الثقلين يختلف عن لسان حديث الغدير ، وحديث الغدير ناظر على إقامة الدين والحكومة والولاية والقيادة الظاهريّة والسياسيّة من قبل اللَّه سبحانه ومن قبل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأمر من اللَّه تبارك وتعالى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأمّا حديث الثقلين فهو ناظر على الإمامة في الدين والهداية . ومن هنا نقول بالنصّ والعصمة في الإمامة كما نقول بها في النبوّة والرسالة ، لأنّه لا فرق بين النبوّة والرسالة وبين الإمامة من هذه الجهة ، وإنّما الفرق نزول الوحي ومرتبة الولاية . ولا بأس في المقام بذكر بعض ما قاله العلَّامة الطباطبائي في تفسير الميزان حول الإمامة والعصمة ، مزيدا للفائدة وهو هذا : « والذي نجده في كلامه تعالى : إنّه كلَّما تعرّض لمعنى الإمامة تعرّض للهداية تعرّض التفسير ، قال تعالى : * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * ، الأنبياء 73 ، وقال تعالى : * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * [ السجدة : 24 ] . فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثمّ قيدها بأمر ، فبيّن انّ الإمامة ليست مطلق الهداية بل هي الهداية الَّتي تقع بأمر اللَّه ، وهذا الأمر هو الَّذي بيّن حقيقته في قوله : * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * [ يس : 83 ] . فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالامامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها ايّاهم إلى المطلوب بأمر اللَّه دون مجرّد إرائة الطريق الَّذي هو شأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن يهدي بأمر اللَّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة » . فالإمام يجب أن يكون إنسانا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت ، والملكوت هو الأمر الَّذي هو الوجه الباطن من وجهي هذا العالم » . ثمّ إنّ هذا المعنى أعني الإمامة ، على شرافته وعظمته ، لا يقوم إلَّا بمن كان سعيد الذات بنفسه ، إذا الذي ربّما تلبّس ذاته بالظلم والشقاء ، فإنّما سعادته بهداية من غيره ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) * [ يونس : 35 ] . وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدي إلَّا بغيره ، أعني المهتدي بغيره ، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتديا بنفسه ، انّ المهتدي بغيره لا يكون هاديا إلى الحقّ البتة . ويستنتج من هنا أمران : أحدهما ، أن الإمام يجب أنّ يكون معصوما عن الضلال والمعصية ، وإلَّا كان غير مهتد بنفسه . الثاني : عكس الأمر الأوّل وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحقّ البتة » . الميزان ج 1 ص 272 . وقال في العصمة : ظاهر الآية : « ولولا فضل اللَّه عليك ورحمته لهمّت طائفة منهم أن يضلَّوك وما يضلَّون إلَّا أنفسهم وما يضرّونك من شيء وأنزل اللَّه عليك الكتاب والحكمة وعلَّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللَّه عليك عظيما » . [ النساء : 113 ] . « أنّ الأمر الَّذي تتحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبّس بالمعصية والخطأ ، وبعبارة أخرى علم مانع عن الضلال » . « وأنّ هذا العلم يخالف سائر العلوم في أنّ أثره العملي وهو صرف الإنسان عمّا لا ينبغي إلى ما ينبغي قطعي غير متخلَّف دائما » . الميزان ج 5 ص 78 وج 11 ص 163 ، وراجع في بيان عصمة أهل البيت تفسير المحيط الأعظم الجزء الأول ص 429 و 447 .